يوسف المرعشلي
1319
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
أما معركة النشابية فقد بدأ بها المجاهدون الثورة ؛ فهاجموا مخفر النشابية ، وأحرقوه ، ودمّروا خطوط الهاتف ، واستولوا على السلاح بعد فرار الدرك ، ثم هاجم حسن الخراط وديب الشيخ وفئة معهما قوة فرنسية في قرية المليحة ، فأسروا أربعة ضباط وغنموا خيولا وسلاحا ، واشترك إذ ذاك المترجم مع حسن الخراط في تنظيم الثوار ، واشتبكوا مع الجند بمعركة وقع فيها كثير من الفرنسيين مصابين بجروح . ونشبت معركة جوبر يوم الثلاثاء 13 تشرين الأول عام 1925 م عندما جاءت حملة فرنسية إلى جسر القواص ، واشتبكت مع المجاهدين في قتال دام طوال النهار ، وأسر المجاهدون ثلاثة من الفرنسيين ، ثم انسحبوا إلى زبدين ، وفي طريقهم التقوا بعبد القادر سكر ومعه ثلاثون مجاهدا من حي الميدان ، فتلقّاهم المترجم وحسن الخراط . . وفي الساعة الخامسة قذفتهم طائرة بالقنابل ، فأصيب سعيد حجازي أخو المترجم بشظايا قنبلة وتفتت عظم يده ، فنقل إلى جوبر بينما بقي المترجم وإخوته في زبدين إلى أن جاءهم خبر بقدوم حملة فرنسية ما لبثوا أن اشتبكوا معها وأنجدهم حسن الخراط ، ودامت المعركة حتى المساء أبدى فيها المجاهدون بطولات اضطرت معها الحملة للانسحاب إلى باب توما متكبدة خسائر كبيرة . وفي صباح الأربعاء 14 تشرين الأول 1925 م جهز الفرنسيون حملة تزيد عن ألف وثماني مئة جندي زحفوا إلى زور المليحة ، ولما وصلت طلائعهم إلى جسر الغيضة كان المترجم ، وحسن الخراط ، وديب الشيخ ، ومحمود الأغواني ، ومنير الخطيب ، وإبراهيم الطناني ، وآل حجازي ومن معهم قد استعدوا للقائهم ، وصمدوا فلم يتمكن الفرنسيون من التقدم ، ثم تدخل الطيران بأربع طائرات قذفت قنابلها على منطقة الزور ، وأسقط الثوار واحدة منها ، ثم انسحبوا عندما أوشك عتادهم على النفاد بعد قتال عنيف ، والتحقوا بإخوانهم في المرج ، وأصيب حسن الخراط في كتفه ؛ فنقل إلى قرية حمورية ، ثم مرّ المترجم وجماعته بجسر تورا ؛ فأحرقوه وتوجهوا إلى زبدين . وفي يوم الخميس 15 تشرين الأول 1925 م توجه الثوار إلى قرية الهيجانة ، فالتقوا بالمترجم ونسيب بكري وفئة من الدروز ، فاتفقوا على مهاجمة قوى الهجانة ، وأغاروا على كتيبة فرنسية في ضواحي الضمير ، ثم هاجموا المخافر المحصنة ، ودارت معركة حامية استمرت ساعات انتهت بنصر الثوار الذين استولوا على المخافر ، وغنموا سلاحها ، وعتادا وافرا مع ثلاثة مدافع ، ورجعوا إلى قرية حرّان العواميد . وفي 18 تشرين الأول 1925 م دخل فريق المجاهدين ليلا إلى باب الجابية بقيادة محمود حجازي فوجدوا سبعة من جنود السنغال ، فذبحوهم ، وقام المترجم وجماعته بحفر الخنادق ، ودخلوا زقاق سيدي عامود ، وتوجهوا إلى البنك هناك ، وهاجموه ؛ فأصيب ضابط فرنسي فيه . وبعدها أرسل المترجم شقيقه محمودا المذكور برسائل إلى مجاهدي المزة يدعوهم للاشتراك في اقتحام القلعة ، وعاد إلى باب السريجة حيث التحق به كثير من المجاهدين الذين قاموا بتخريب السكة الحديدية من باب السريجة إلى الميدان ، فانهالت عليهم نيران الفرنسيين ، فردوا عليهم بالمثل ، وغنموا دبابة ، ثم خرج المجاهدون فاتجهوا نحو عقربا ، ومنها ساروا إلى جبل العرب . وفي 16 تشرين الثاني سنة 1925 م خرجت حملة عسكرية من دمشق إلى دوما ، فكمن لها الثوار في البساتين بين حرستا ودوما ، وكان بينهم المترجم وإخوته ؛ فأطلقوا عليها النيران ، فارتدت إلى حرستا ، ثم انسحب المجاهدون إلى جوبر حيث لحق بهم حسن الخراط وبعض الثوار ، وهناك دار القتال بينهم وبين الفرنسيين حتى منتصف الليل ، وأسفر عن قتل وجرح ما يقرب من مئة وخمسين جنديّا فرنسيّا . وفي أواخر شهر تشرين الثاني سنة 1925 م جاء المترجم وإخوته وسبعة من الثوار إلى جوبر لزيارة شقيقهم الجريح سعيد الحجازي ، وصادف قدومهم مجيء حملة عسكرية إليها ، وكان نهر بردى بين أراضي عربين وجوبر هو الفاصل بينهم وبين الحملة ، وعندما أظلم الليل انسحبت الحملة فأحرق الثوار الجسر ، ونصبوا كمينا على جوانب النهر ، فأصاب الحملة خسائر جسيمة . وعلى أثر اشتراك المترجم وإخوته بالثورة داهم